طنوس الشدياق

412

أخبار الأعيان في جبل لبنان

قادم اليهما واطلعهما على كتاب الأمير ملحم إلى الشيخ ظاهر . فلما تحققا صدق طوية الشيخ ظاهر نكصا صاعدين إلى قمة الجبل وسلكا أرضا ما وطئتها قدم فباتا تلك الليلة بلا زاد ولا عليق . وعند الصباح سارا إلى قرية منين ومنها إلى قرية صيدنايا . اما الأمير ملحم فلما بلغه خلو بلاد بعلبك من الامراء سار هو والأمير نصوح الحرفوش لطرد الأمير سلطان وأخيه الأمير امين الحرفوشيين والشيخ حمود حمادة لتعصبهم للمشايخ الحمادية ففر الاميران الحرفوشيان من الهرمل وحضر الشيخ حمود إلى الأمير ملحم مسلما فامنه . اما الأمير فارس فنزل في قرية سير من اعمال الضنية عند الشيخ عباس الرعد فأرسل الشيخ المذكور يخبر مصطفى بربر بذلك فأجابه أكرم مثوى الأمير فارس واحضر أنت والشيخ محمد الفاضل للسلام على الأمير بشير في نهر أبي علي واستعطفا خاطر الأمير عليه ففعلا فأبى الأمير قبوله . اما علي بك الأسعد والي طرابلوس فلما بلغه نزول الأمير فارس عند المشايخ بني الرعد كتب إلى عبد اللّه باشا يشكوهم فقام الأمير فارس إلى بلاد الحصن نزيلا على عباس آغا إبراهيم وإليها فقبله مكرما . ونهض الأمير إلى اهدن ومنها إلى بشري فقدم اليه الأمير ملحم راجعا من بعلبك ومعه الأمير أفندي والأمير نصوح الحرفوش والشيخ حمود حمادة فترحب بهم وطيب خاطر الشيخ حمود وأكرمه . اما الاميران فارتحلا من صيدنايا إلى قرية التل . ولما كان الأمير فارس في الحصن صادف خزنة دار نائب دمشق قادما لجباية الأموال الأميرية فالتمس منه ان يخرج له امرا ان يقيم في حمص أو حماة ووجه معه رسولا لاحضار الامر وارسل معه كتابا إلى أخيه الأمير سلمان يخبره . وفي غضون ذلك حضر الجواب من عبد اللّه باشا إلى الأمير يمدح نشاطه ويشدد عزائمه ويعده بالمساعدة . وكتب لرعايا كسروان وبلاد جبيل والمشايخ الحمادية يتهددهم ويأمرهم ان يرجع كل إلى محله . واما الأمير فلما حل في بشري اجرى قصاص المذنبين وجبى الأموال السلطانية من تلك البلاد وغرمهم بمائتين وخمسين الف غرش نفقة عسكر وانتقم من كل من سعى بتلك الحركة . ثم جاء إلى جبيل وحصّن القلعة حسب امر عبد اللّه باشا وأورد له الأموال التي كان تعهد له بها واعطى المناصب ما كان لهم من العوائد فرجع كل إلى مكانه . اما رسول الأمير فارس فرجع من دمشق اليه مصحوبا بأمر النائب ان يكون آمنا . فمر على الأمير سلمان في التل وسلمه كتاب أخيه . فكتب الأمير سلمان اليه جوابا يخبره